أحمد بن علي القلقشندي

146

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أسفل باطنه فيشفّ عن ضوئها ، ومن شأنها أن يحمل منها اثنان امام السلطان أو الأمير في السفر في الليل . ومنها : المشاعل ، جمع مشعل ، وهي آلة من حديد كالقفص مفتوح الأعلى ، وفي أسفله خرقة لطيفة ، توقد فيه النار بالحطب فيبسط ضوءه ؛ يحمل أمام السلطان ونحوه في السفر ليلا أيضا . ومنها : الخيام ، جمع خيمة ؛ ويقال لها : الفسطاط والقبّة أيضا ؛ وهي بيوت تتخذ من خرق القطن الغليظ ونحوه ، تحمل في السفر لوقاية الحرّ والبرد ؛ وكانت العرب تتخذها من الأديم ، وقد امتنّ اللَّه تعالى عليهم بذلك في قوله تعالى : * ( وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ويَوْمَ إِقامَتِكُمْ ) * ( 1 ) . والملوك ( 2 ) تتناهى في سعتها وتتباهى بكبرها . وسيأتي في الكلام على ترتيب الدولة الفاطمية أنه كان لبعض خلفائهم خيمة تسمّى : القاتول ، سميت بذلك لأن فرّاشا من الفرّاشين وقع من أعلى عمودها فمات لطوله . ومنها : الخركاه ، وهي بيت من خشب مصنوع على هيئة مخصوصة ويغشّى بالجوخ ونحوه ، تحمل في السفر لتكون في الخيمة للمبيت في الشتاء لوقاية البرد . ومنها : القدور ، جمع قدر ، وهي الآلة التي يطبخ فيها وتكون من نحاس غالبا ، وربما كانت من برام . والملوك تتباهى بكثرتها وعظمها ، لأنها من دلائل كرم الملك وكثرة رجاله ، وقد أخبر اللَّه تعالى عن سليمان عليه السلام بعظيم قدر ما كانت الجن تعمله له من

--> ( 1 ) سورة النحل / 80 . ( 2 ) قال ابن خلدون أن الفسطاط بالمغرب كان مختصا بالسلطان لا يكون لغيره ؛ أما في المشرق فيتخذه كل أمير وإن كان دون السلطان . ( المقدمة : 475 ) .